العيني

34

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

القيمري وكسروا الأبواب والشبابيك ، وصعدوا إلى مغارة الدم ، وإلى مغارة الجوع ، ولم يعص عليهم موضع ، ودخلوا إلى جامع الحنابلة ، وأخذوا بسطه وكسروا القناديل والمنبر ، ودخلوا في مدرسة الشيخ ضياء فنهبوها ، وأخذوا من الصالحية من المطعومات والقمح والشعير والدفائن والذخائر شيئاً كثيراً حتى كان الواحد يأتي إلى الخبيئة كأنه هو الذي خبأها من سرعة هدايته إلى مكانها . وبلغ الناس بالبلد ما جرى بالصالحية ، فشق عليهم ، وتوجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وجماعة إلى شيخ الشيوخ الذي نزل بالعادلية وشكوا إليه الحال ، فخرج معهم إلى الصالحية ، فسمع التتار بخروجه فهربوا ، ودخل أكثر الناس عرايا عليهم الجوالق والبلاسات ، واشتد الأمر وسار التتار إلى قرية المزة ؛ وكان أكثر أهلها لم ينتقلوا عنها فنهبوها ، وسبوا أهلها ، وفعلوا بها كما فعلوا بالصالحية ؛ ثم ساروا إلى داريا فاحتمى أهلها بالجامع ، فلم يزالوا حتى دخلوه وفعلوا كما تقدم ؛ وقتل من التتار جماعة من أهل داريا جماعة . ثم خرج الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مخيم السلطان الذي يسمونه الأردو ؛ وكان بتلّ راهط ، فدخل عليه ولم يمكن من الإعلام كما ينبغي ، بل أذن له في